علي أصغر مرواريد

215

الينابيع الفقهية

الخامس : في المهادنة : وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة ، وهي جائزة إذا تضمنت مصلحة للمسلمين إما لقلتهم عن المقاومة أو لما يحصل به الاستظهار أو لرجاء الدخول في الاسلام مع التربص ، ومتى ارتفع ذلك وكان في المسلمين قوة على الخصم لم يجز . ويجوز الهدنة أربعة أشهر ولا يجوز أكثر من سنة على قول مشهور ، وهل يجوز أكثر من أربعة أشهر ؟ قيل : لا ، لقوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، وقيل : نعم ، لقوله تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ، والوجه مراعاة الأصلح . ولا تصح إلى مدة مجهولة ولا مطلقا إلا أن يشترط الإمام لنفسه الخيار في النقض متى شاء . ولو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله لم يجب الوفاء مثل التظاهر بالمناكير وإعادة من يهاجر من النساء ، فلو هاجرت وتحقق إسلامها لم تعد لكن يعاد على زوجها ما سلم إليها من مهر خاصة إذا كان مباحا ، ولو كان محرما لم يعد ولا قيمته . تفريعان : الأول : إذا قدمت مسلمة فارتدت لم ترد لأنها بحكم المسلمة . الثاني : لو قدم زوجها وطالب المهر فماتت بعد المطالبة دفع إليه مهرها . ولو ماتت قبل المطالبة لم يدفع إليه ، وفيه تردد . ولو قدمت فطلقها بائنا لم يكن له المطالبة ، ولو أسلم في العدة الرجعية كان أحق بها . أما إعادة الرجال فمن أمن عليه الفتنة بكثرة العشيرة وما ماثل ذلك من أسباب القوة جاز إعادته وإلا منعوا منه ، ولو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا قيل : يبطل الصلح ، لأنه كما يتناول من يؤمن افتتانه يتناول من لا يؤمن . وكل من وجب رده لا يجب حمله وإنما يخلى بينه وبينهم ، ولا يتولى الهدنة على العموم ولا لأهل البلد والصقع إلا الإمام أو من يقوم مقامه .